الشيخ السبحاني
8
البداء في ضوء الكتاب والسنة
جانب علماء السنّة بحيث لا يمرّ عليها أحد منهم إلّا ويهاجمها بشدّة وقسوة . فبينما تعتبر الشيعة الإماميّة الاعتقاد بالبداء أساسا لأكثر العقائد الاسلاميّة وأمرا يقابل معتقد اليهود والنصارى في مجال أفعال اللّه سبحانه ، وفي مقابل عقيدة « القدريّة » الذين يتصوّرون القدر والتقدير إلها ثانيا قائما على مشيئة اللّه وإرادته فانّه سبحانه لا يقدر أن يغيّر ما قدّر ، ويبدّل ما قرّر ، يعتبره علماء السنّة مبدأ هدّاما للدين ! ! فكيف يمكن أن تكون قضيّة واحدة موصوفة بوصفين متناقضين : بعض يعتبرها من صميم الدين وجوهره ، وبعض آخر يعتبرها فكرة هدّامة للدين ؟ ! فهذا هو الامام الفخر الرازي يختم كتابه « المحصّل » بقوله : إنّ أئمة الرافضة وضعوا مقالتين لشيعتهم لا يظفر معهما أحد عليهم : الأولى : القول بالبداء ، فإذا قالوا انّه سيكون لهم قوّة وشوكة ثمّ لا يكون الأمر على ما أخبروه قالوا : بدا للّه تعالى فيه » « 1 » . وقد سبق الرازي « البلخي » في هذه المزعمة على ما حكاه وذكره شيخنا الأكبر شيخ الطائفة الطوسي ( المتوفى عام 480 ) في تبيانه إذ قال : وحكى البلخي في كتاب التفسير فقال : « قال قوم - ليس ممّن يعتبرون ولكنّهم من الامّة على حال - انّ الائمّة المنصوص
--> ( 1 ) نقد المحصّل ص 421 ، نقله عن سليمان بن جرير الزيدي والأمر الثاني هو التقية - كما ستعرف .